السيد محمد هادي الميلاني
68
كتاب البيع
يكون الشيء عليه - قوله تعالى : « حَقيقٌ عَلى « 1 » أَنْ لاأَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ » « 2 » ، « وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ » « 3 » ويقال للناقة : « حِقّة » إذا حصل لها الأهليّة والجدارة لأن يستفاد منها . فهل الحق في الاصطلاح حيث قلنا أنه أمر اعتباري ، هو بمعنى اسم المصدر ، أيالأهليّة وكونه حقيقاً ، أو هو صفة مشبهة بمعنى كونه ذا واقعيّة ؟ وبعبارة أخرى : هل الحق الاعتباري اعتبار الأهليّة أو اعتبار كونه ذا واقعيّة ؟ الظاهر هو الأوّل ، إذ نقول : له حق الشّفعة ، وهو ذو حق ، فعلى كونه صفة مشبهة ، لا يصح أن يقال هو ذو حق ، لأن الصّفة المشبهة معناها كون الشيء ذا مبدءٍ ، فلا يعقل إضافة « ذو » أو « له » إليه ، فقولنا : هو ذو حق كذا ، متّخذ من معنى الأهليّة واللّياقة والجدارة ، فللقاضي حق القضاء ، أيهو أهل لذلك ، وللحاكم حق التولية ، أي : فيه أهليّة التصدّي لأمر الموقوفة مثلًا ، وحق القيموميّة معناه : الأهليّة لتصدّي أمور من هو قيّم عليه . . . فهذا المعنى الاعتباري الذي نعبّر عنه بالأهليّة ، متّخذ من الأمر التكويني المصدري . وعلى الجملة ، فإنّ الأمر الاعتباري منوط بمصحّح الاعتبار ، يقال : هذا الكلام سيف قاطع ، ويعتبر للكلام السيفيّة بلحاظ أثره ، وفي حق الشفعة وحق التولية وحق الرّهانة وغيرها ، ليس المعتَبر كون هذه الأمور لها واقعيّة وثبوت بالمعنى المقابل للبطلان ، بل هو الأهليّة ، فمشتري الحيوان اعتبر له حق الفسخ ، وكذا المغبون ، وفي حق الشفعة : اعتبر للشريك الأهليّة لأن يشفع ، أييضمّ إلى نفسه حصّة صاحبه ، ووليّ الدم له حق القصاص ، أيهو
--> ( 1 ) في هذه الكلمة قراءتان : « عليَّ » و « على » والأولى عندي أولى . منه قدّس سرّه . ( 2 ) سورة الأعراف : 105 . ( 3 ) سورة البقرة : 228 .